الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

6

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أغراضها اشتملت هذه السورة على وصف خوض المشركين في شأن القرآن وما جاء به مما يخالف معتقداتهم ، ومن ذلك إثبات البعث ، وسؤال بعضهم بعضا عن الرأي في وقوعه مستهزءين بالإخبار عن وقوعه . وتهديدهم على استهزائهم . وفيها إقامة الحجة على إمكان البعث بخلق المخلوقات التي هي أعظم من خلق الإنسان بعد موته وبالخلق الأول للإنسان وأحواله . ووصف الأهوال الحاصلة عند البعث من عذاب الطاغين مع مقابلة ذلك بوصف نعيم المؤمنين . وصفة يوم الحشر إنذارا للذين جحدوا به والإيماء إلى أنهم يعاقبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث . وأدمج في ذلك أن علم اللّه تعالى محيط بكل شيء ومن جملة الأشياء أعمال الناس . [ 1 - 3 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) افتتاح الكلام بالاستفهام عن تساؤل جماعة عن نبأ عظيم ، افتتاح تشويق ثم تهويل لما سيذكر بعده ، فهو من الفواتح البديعة لما فيها من أسلوب عزيز غير مألوف ومن تشويق بطريقة الإجمال ثم التفصيل المحصلة لتمكن الخبر الآتي بعده في نفس السامع أكمل تمكن . وإذ كان هذا الافتتاح مؤذنا بعظيم أمر كان مؤذنا بالتصدي لقول فصل فيه ، ولمّا كان في ذلك إشعار بأهم ما فيه خوضهم يومئذ يجعل افتتاح الكلام به من براعة الاستهلال . ولفظ عَمَّ مركب من كلمتين هما حرف ( عن ) الجار و ( ما ) التي هي اسم استفهام بمعنى : أيّ ويتعلق عَمَّ بفعل يَتَساءَلُونَ فهذا مركب . وأصل ترتيبه : يتساءلون عن ما ، فقدم اسم الاستفهام لأنه لا يقع إلا في صدر الكلام المستفهم به ، وإذ قد كان